الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

194

تنقيح المقال في علم الرجال

وتأمّل الوحيد « 1 » قدّس سرّه في التعليقة في غلوّه ، حيث قال : سيجيء في المفضّل بن عمر عنه رواية عن عبد اللّه بن القاسم ، عن خالد الجوّان ، عنه ، عن الصادق عليه السلام في بطلان الغلوّ ، كما هو الظاهر ، ولعلّ طعنهم عليه بسبب اعتقاده بالمفضّل ، وروايته الحديث في جلالة المفضّل ، واعتنائه بما ورد عنه في التفويض ، مثل أنّ الأئمّة عليهم السلام يقدّرون أرزاق العباد ، كما سيظهر في المفضّل ، ومثل هذا في أمثال زماننا لا يعدّونه من الغلوّ « 2 » . والظاهر أنّ كثيرا من القدماء كانوا يعدّون هذا - وأدون منه - من الغلوّ ، مثل نفي السهو عنهم عليهم السلام . هذا وروايته « 3 » الصريحة في خلاف الغلوّ من الكثرة بمكان ، ومرّ في الفوائد « 4 » ما يشير إلى التأمّل في الغلوّ بمجرّد ما ذكروا ، فتأمّل . انتهى .

--> ( 1 ) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : 54 . ( 2 ) أقول : إذا كان الاعتقاد بأنّ الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام يقدّرون أرزاق العباد استقلالا ، وقد فوض اللّه الأمر إليهم فاستقلوا في ذلك فذلك غلوّ وكفر نعوذ باللّه من ذلك وتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإن كان التفويض بمعنى أنّهم سبل اجراء تقادير اللّه وأنّهم الوسائط بين الخالق الرازق وبين عباده فهذا ليس بغلوّ ، بل ممّا ثبت ذلك لهم عليهم السلام : عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ، فكما أنّ الملائكة هم من الذين يجرون أوامر اللّه ، والأولياء من قبله على هذا الكون كل واحد منهم ، بما عيّنه اللّه تعالى له من العمل ، فكذلك الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وهم أعلى وأشرف وأقرب إلى ساحة قدسه من الملائكة ، لهم ممّا فوض اللّه إليهم من مصالح العباد ، هذا ما قصده الوحيد قدّس سرّه ذكرناه توضيحا لمراده باختصار . ( 3 ) في المصدر : ورواياته . ( 4 ) الفوائد الرجالية المطبوعة في أوّل منهج المقال للوحيد البهبهاني : 8 من الطبعة الحجرية ، وجاءت ذيل الخاقاني : 38 - 39 .